الشيخ محمد السبزواري النجفي
102
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
114 - لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ . . . اثنين . فلا خير فيما يتسارّون به فيما بينهم إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فإن نجواه تكون خيرا أَوْ مَعْرُوفٍ أي أمر ببرّ لاعتراف العقلاء بحسنه أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ أي تأليف بينهم بالمودة . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني من يعمل ما تقدم ذكره ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي طلبا لما يرضيه فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أي نعطيه أَجْراً عَظِيماً مثوبة عظيمة في كثرتها ومنزلتها . 115 - وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى : أي ومن يخالف الرسول مع إظهار العداوة له من بعد ما ظهر له الحق بالحجة والدليل وَيَتَّبِعْ يسلك طريقا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ غير طريقهم الذي هو الإسلام نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى يعني نكله إلى من وكل نفسه إليه وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ أي ونلزمه بدخول جهنم عقوبة له على ذلك وَساءَتْ مَصِيراً مر معناه . 116 - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . . إلى آخر الآية قد مرّ تفسيرها فيما تقدّم 117 - إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً . . . أي : ما يدعون من دون اللّه تعالى غير إناث وهي أصنامهم التي كانوا ينحتونها على صور الإناث . وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً أي : وما يدعون إلا شيطانا ماردا في كفره شديدا متماديا في عصيانه . وهو إبليس . 118 - لَعَنَهُ اللَّهُ ، أي أبعده عن الخير وَقالَ أي الشيطان قال لما لعنه اللّه لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي حظا معلوما 119 - وَلَأُضِلَّنَّهُمْ بتزيين المعاصي لهم . وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ بخلودهم في الدنيا فينسون الآخرة وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ أي بقطع آذان الأنعام وهو من عادات المشركين في الجاهلية منهي عنه في الإسلام وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ يريد دين اللّه وأمره سبحانه بتحريم حلاله وتحليل حرامه . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ أي يرتضيه ناصرا . وقيل ربا لنفسه ووكيلا وقائدا ، مؤثرا ما يدعو إليه لعنه اللّه على ما أمر اللّه تعالى به ، ومتجاوزا طاعة اللّه إلى معصيته فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً أي ظاهرا واضحا إذ استبدل الآخرة الباقية بالدّنيا الزائلة والجنة بالنّار . 120 - يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ . . . أي الشيطان بعد الناس بالأكاذيب ، ويمنيّهم بالأباطيل والأوهام وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً والغرور هو إيهام النفع فيما فيه ضرر ، أي لا يكون لما يعدهم أصل ولا حقيقة . 121 - أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ . . . أي من اتخذ الشيطان وليا فمنزلهم الذي يؤويهم جهنم وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً أي لا يلقون معدلا ومهربا عنها .